كلمة مدير المدرسة العليا للتجارة – بمناسبة اليوم العالمي للشباب

أعزائي الطلبة

زميلاتي، زملائي،

في اليوم العالمي للشباب هذه السنة و الذي يحمل موضوع “تمكين الشباب من أجل مستقبل مستدام” نحتفي في المدرسة العليا للتجارة بالجزائـــر بشبابنا و بهذه الفرصة، لنقف وقفة فخر وتأمل في الطاقات الهائلة التي يزخر بها طلبة و شباب الجزائر، والذين يشكلون الثروة الحقيقية للأمة وأساس مستقبلها. وبهذه المناسبة، نجدد إعتزازنا بالرؤية المتبصرة للسيد رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، الذي جعل من الشباب محورا إستراتيجيا في مشروع بناء الجزائر الجديدة، من خلال إستحداث المجلس الأعلى للشباب، ودعم المقاولاتية و الشركات الناشئة، وتوسيع آفاق التكوين بهدف الإستثمار في المادة الرمادية، ضمن مسعى شامل للتنمية والتقدم.

كما لا يفوتنا أن نثمن الجهود الجبارة التي تبذلها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، تحت إشراف معالي الوزير البروفيسور كمال بداري، في مرافقة شباب الجامعة الجزائرية، من خلال برامج الإبتكار، والبحث، والمقاولاتية، ودعم الأنشطة الطلابية، و فتح المجال للطلبة الدوليين للدراسة في الجزائر وكذا الإنفتاح المتواصل على المحيط الاقتصادي والاجتماعي.

وفي هذا الإطار، تواصل المدرسة العليا للتجارة أداء رسالتها بكل إلتزام، لتكون فضاء حقيقيا لصناعة النخبة، ومشتلا لإعداد كفاءات قادرة على المساهمة في الإقتصاد الوطني الناشئ. نؤمن بعمق بأن شبابنا و طلبتنا ليسوا فقط متلقين للمعرفة، بل شركاء في صناعتها، لذلك نحرص على أن نضع الطالب في صلب العملية التكوينية، ونوفر له بيئة محفزة على التميز والابتكار.

لقد جعلنا من تشجيع المقاولاتية و ريادة الأعمال أحد محاورنا الإستراتيجية، وكرسنا لذلك مجهودا مؤسسيا توج بتصنيف مدرستنا في المرتبة الأولى وطنيا في هذا المجال، في فئة المدارس العليا والمدارس الوطنية العليا، وهو إنجاز يشهد على عزيمة طلابنا، واحترافية مكونينا، وإلتزام مدرستنا. حيث قمنا بتحسيس أكثر من 1200 شاب و شابة بنسبة تحسن تقدر بـ + 140% مقارنة بالسنة السابقة، كما إرتفعت عدد الدورات التكوينية من دورة واحدة 01 في السنة الماضية الى 13 دورة تكوينية في هذه السنة، بنسبة تحسن تقدر بـ + 1100%، كما تمكن 15 متكون من الحصول على الموافقة النهائية على التمويل، و تم إنشاء 05 مؤسسات موجودة في السوق.

و لأننا نؤمن بأن بناء الشخصية القيادية لا يكتمل إلا من خلال الأنشطة الطلابية، فقد خصصنا دعما ملموسا للنوادي والجمعيات داخل المدرسة، بإعتبارها مختبرات حقيقية لإكتساب المهارات الناعمة وتعزيز روح المبادرة والمسؤولية. وقد إرتفع عدد نشاطات هذه النوادي والجمعيات / خلال الفترة من جويلية 2023 – جويلية 2024، من 14 نشاطا إلى 49 نشاطا منذ جويلية 2024 إلى اليوم، محققين بذلك نسبة نمو تقارب +250%، كما أطلقنا البرنامج الرسمي لطالب 05 نجوم، و عقدنا أكثر من 14 إتفاقية شراكة لفائدة طلبتنا بنسبة تحسن تقدر بـ +100%، كما أطلقنا دار الذكاء الاصطناعي لفائدة طلبة و شباب المدرسة البتكرين. وبذلك أصبحت المدرسة نموذجا في التمكين وإشراك الطلبة في الارتقاء بمدرستهم، من خلال مساهمتهم في تحسين مرئيتها، إضافة إلى اكتسابهم المهارات الناعمة التي يحتاجونها في سوق العمل، مما يعزز مكانة المدرسة كمرجع وطني في تكوين قادة المستقبل.

وفي نفس السياق، أنشأنا القاعة الذكية متعددة الاستخدامات، التي باتت موردا بيداغوجيا متطورا، يدعم التكوين الأكاديمي، ويحتضن العروض الطلابية، والورشات الإبداعية، والفعاليات المختلفة، في بيئة رقمية مرنة تستجيب لتطلعات جيل جديد.

كما فتحنا قنوات تواصل حقيقية مع طلبتنا، من خلال اللقاءات الفصلية المفتوحة، والزيارات المفاجئة، وآليات الحوار المستمر، بهدف بناء علاقة قائمة على الثقة، والاحترام، والشراكة في بناء المدرسة.

ونؤمن أن المشاركة الطلابية في الحياة المدرسية عنصر جوهري في تكوين المواطن الفاعل، ولهذا حرصنا على دمج طلبتنا في التظاهرات الرسمية، والاستقبالات، والندوات، والأيام المفتوحة، ليكونوا دوما جزءا من الحاضر وفاعلين في صناعة المستقبل.

ووعيا منا بدور الجامعة و المدرسة في ترسيخ الهوية الوطنية، فإننا نحرص على غرس قيم الاعتدال، والانتماء، والولاء للوطن، وفق المرجعية الدينية الوطنية التي تحصّن شبابنا من كل فكر دخيل. كما نستلهم في أدائنا من العقيدة النوفمبرية، التي تجعل من الاستقلال والسيادة ثوابت لا تمس، ومن الشباب حملة مشعلها في الجزائر الجديدة المنتصرة.

وإدراكا منا لأهمية التحديات الحديثة، نعمل على تكوين كفاءات مدركة لقضايا الأمن الفكري والرقمي، كما نحرص على مواكبة مسار التحول الرقمي والذكاء الاقتصادي، بما يعزز من قابلية التشغيل، والتنافسية، والاندماج الإقليمي والدولي.

أيتها الشابات، أيها الشباب،

في هذا اليوم الذي يحتفى فيه بكم عالميا، نجدد إلتزامنا بالوقوف إلى جانبكم، دعما، وتكوينا، ومرافقة، من أجل أن تصبحوا القادة، والمبادرين، والمبدعين الذين تحتاجهم الجزائر في مسيرتها نحو الريادة.

كل عام وأنتم بخير،

كل عام وأنتم نبض الوطن وأمله المتجدد.