Koléa University Center, Tipaza | contact@esc-alger.dz | (+213) 024 38 00 42
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
حضرات السيدات والسادة
في هذا اليوم المجيد، يوم 04 أوت، الذي نحتفي فيه بكل فخر واعتزاز بـ اليوم الوطني للجيش الوطني الشعبي، سليل جيش التحرير الوطني، يسعدني أن أتوجه، باسمي الخاص ونيابة عن كافة منتسبي المدرسة العليا للتجارة، بتحية إكبار وإجلال إلى كل أفراد جيشنا الباسل، المرابطين في كل ربوع الوطن، من أجل صون السيادة، وحماية الأرض، والدفاع عن ثوابت الأمة الجزائرية ومصالحها العليا.
فجيشنا الوطني الشعبي، سليل جيش التحرير الوطني، يجسد في جوهره العقيدة الوطنية النوفمبرية، القائمة على التضحية والسيادة والاستقلال التام في القرار، كما نعرب عن بالغ تقديرنا للقيادة العليا للجيش الوطني الشعبي، على ما تبذله من جهود استراتيجية لتأمين الوطن، وتحقيق التكامل بين المهام الدفاعية والتنموية.
إننا في المدرسة العليا للتجارة، بصفتنا مؤسسة للتعليم العالي والبحث العلمي، تنشط في ميادين العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير، ننظر إلى الجيش الوطني الشعبي ليس فقط كقوة دفاعية، بل كفاعل مركزي في معادلة الأمن القومي الشامل، وشريك استراتيجي في مسار البناء الوطني، من خلال مساهمته الفاعلة في دعم التحصين السيادي للاقتصاد الوطني، ومرافقة التحولات التنموية الكبرى للبلاد.
لقد أثبت الجيش الوطني الشعبي، تحت القيادة الرشيدة للسيد رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، أنه يشكل اليوم رافعة استراتيجية حقيقية للتنمية الوطنية، وذلك بما يمتلكه من هياكل إنتاجية قوية، وكفاءات بشرية عالية التأهيل، ومنجزات صناعية متطورة أصبحت عنوانا لـ الاستقلالية الاستراتيجية الصناعية والتكنولوجية للجزائر.
وخلال زيارتنا الأخيرة إلى معرض الجزائر الدولي، وقفنا بإعجاب واعتزاز على ما بلغته الصناعة العسكرية الجزائرية من تطور ملموس، سواء في تنوع المنتجات، أو نسب الإدماج العالية التي بلغت 45% في بعض قطع الغيار، و نسبة 100% في تصنيع الرشاش الجزائري المصنع محليا بالكامل. وهي مؤشرات تؤكد نجاعة الرؤية الوطنية الرامية إلى تعزيز الإنتاج المحلي وتقليص التبعية، وتفتح آفاقا واعدة لما يُعرف بـ التكنولوجيات ذات الاستخدام المزدوج، حيث يمكن تحويل مخرجات الصناعة العسكرية إلى قاطرة حقيقية للصناعة المدنية.
كما نثمن بفخر شروع الجزائر في صيانة محركات الطائرات المقاتلة، وهو إنجاز نوعي يعكس عمق التحول الذي تعرفه الصناعة العسكرية، ويعزز من قدرة الدولة على التحكم في مفاصل الاقتصاد الحربي، وبناء قاعدة صناعية سيادية تستند إلى الطاقات الوطنية.
وإلى جانب هذا الدور الريادي في ميدان التصنيع، يواصل الجيش الوطني الشعبي أداء مهامه النبيلة في حماية الحدود، والتصدي للتهريب والتنقيب غير الشرعي عن المعادن والثروات الباطنية، وتأمين خطوط أنابيب النفط والغاز شرايين الاقتصاد الوطني، في تناغم تام مع وظائفه الأمنية والتنموية ضمن استراتيجية الجزائر الجديدة. وهو بذلك يسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي، والتصدي للتهديدات غير التقليدية والعابرة للحدود، في ظل محيط إقليمي متغير.
ولا يفوتنا أن نثمن الدور التضامني والإنساني الذي يضطلع به الجيش الوطني الشعبي في مواجهة الكوارث الطبيعية والأزمات، ما يجعله دائما في قلب الشعب، وعمق وجدانه.
وفي هذا السياق، نؤكد من موقعنا كمؤسسة تعليمية تكوينية وبحثية وطنية، أننا نعمل على تكوين كفاءات ذات بعد استراتيجي، قادرة على فهم ديناميكيات الاقتصاد الجديد، والمساهمة في بلورة حلول علمية وتقنية تدعم القرار العمومي، وتُسهم في تحقيق التكامل المدني–العسكري، بما يخدم السيادة الوطنية والتنمية المستدامة.كما تبدي مدرستنا استعدادها لفتح آفاق التعاون الأكاديمي والبحثي مع قطاع الصناعة العسكرية.
ونحن على يقين بأن هذه المنجزات الكبرى تشكل مصدر إلهام لطلبتنا، نخب المستقبل، ليحملوا مشعل الكفاءة والانضباط وحب الوطن في ميادين الاقتصاد والإدارة والسيادة الرقمية.
في الختام، لا يسعنا إلا أن نجدد العهد بأن تظل المدرسة العليا للتجارة وفية لرسالة الوطن، منخرطة بفعالية في مسار التحول الاقتصادي الوطني، ومواكبة لكل ما من شأنه تعزيز الأمن المعرفي والتنموي للجزائر الجديدة ذات السيادة الكاملة.
تحيا الجزائر، المجد والخلود لشهدائنا الأبرار
والسلام عليكم ورحمة البه و بركاته




