عام من البناء وبداية جديدة مع النخبة القادمة كلمة مدير المدرسة العليا للتجارة لحاملي شهادة البكالوريا الجدد – 2025
أصدقائي الطلبة،
بكل فخر وإعتزاز، يسعدني أن أتقدّم بأحر التهاني للناجحين في شهادة الباكالوريا دورة 2025، هذا الإنجاز الذي يعد أول خطوة في مسار أكاديمي ومهني واعد. وبهذه المناسبة، أرحّب بكم باسم أسرة المدرسة العليا للتجارة، إحدى أعرق مؤسسات التعليم العالي في الجزائر، وبيت النخبة في مجالات الاقتصاد، التسيير، والمقاولاتية.
لقد شهدت المدرسة خلال السنة الجامعية الأخيرة محطة مفصلية في مسيرتها، تميزت بتجديد الرؤية، وضبط الأولويات، وتعزيز الشراكات، بما يجعلها اليوم أكثر من مجرد مؤسسة للتعليم العالي، إنها فضاء للإشعاع الوطني، ومنصة لتخريج قادة المستقبل، وفاعل اقتصادي يواكب التحولات الكبرى التي تعرفها الجزائر الجديدة المنتصرة.
في المدرسة، لا نعدك بأن تكون طالبا فقط، بل شريكا في بناء مؤسستك، ومستقبلك، و بلدك. فإن كنت من الذين يؤمنون بأن المدرسة و الجامعة يجب أن تكون محطة انطلاق لا محطة انتظار، وإن كنت تبحث عن تكوين عالي الجودة يجمع بين العلم والميدان، بين الشهادة والمهارة، فإن المدرسة العليا للتجارة هي الفضاء الطبيعي لطموحاتك.
أصدقائي الطلبة،
تمراليوم سنة كاملة على تعييني مديرا للمدرسة العليا للتجارة، وكانت تلك لحظة مفصلية في مسيرة المدرسة. سنة كاملة عملنا خلالها بكل التزام على جعل المدرسة أكثر من مجرد مدرسة تعليمية، بل فاعلا اقتصاديا ومنصة لتخريج قادة قادرين على مواكبة التحولات التي تشهدها الجزائر تحت قيادة رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون.
مدرستنا تتحرك وتؤثّر، فقد نظمنا أكثر من 20 زيارة عمل إلى مؤسسات كبرى، جامعات، مراكز بحث، ومؤسسات اقتصادية. كما استقبلنا 27 شخصية أكاديمية وعامة، أبرزها معالي وزير التعليم العالي، ما جعل من المدرسة نقطة جذب وطنية للتفاعل والتعاون، اضافة الى أننا أبرمنا 16 اتفاقية شراكة فعلية بنسبة تحسن تقدر بـ 100% .
مدرستنا ترتقي في مرئيتها وثقة المجتمع بها، ونحن اليوم مدرسة تُحترم وتُتابع، فقد بلغ عدد منشوراتنا الرسمية أكثر من 700 منشور عبر فيسبوك والموقع الإلكتروني، كما ظهرنا في أكثر من 33 تغطية تلفزيونية، و36 مقالا صحفيا. وأطلقنا نشرية إعلامية دورية تُعبر عن فكر المدرسة وتوثّق نشاطاتها، في إطار تواصل مؤسسي جديد.
و في اطار سعي المدرسة إلى ترسيخ دورها كمحرك أكاديمي وميداني يتناغم مع الرؤية الاقتصادية الجديدة التي رسمتها الدولة، و تماشيا مع إستراتيجية الوزارة في الريادة والابتكار، و في إطار تشجيع المقاولاتية وريادة الأعمال، لم نعد نواكب التغيير فقط، بل نصنعه، فقد تحصّلت المدرسة العليا للتجارة على المرتبة الأولى وطنيا في صنف المدارس العليا والمدارس الوطنية العليا في التصنيف المعتمد من قبل وزارة التعليم العالي و البحث العلمي في الجزائر. تمّ تمويل 15 مشروعا مبتكرا عبر وكالة نازدا، و هي مشاريع تم إحتضانها داخل المدرسة. كما ساهمت المدرسة في إطلاق 5 مؤسسات مصغّرة تنشط فعليا في السوق الوطني. أما بالنسبة للدورات التكوينية في المقاولاتية، فقد انتقل عددها من دورة واحدة فقط إلى 12 دورة تكوينية، بنسبة + 1100%، كما إرتفع عدد المتكوّنين بنسبة + 1493% .
اليوم، نحن نغرس عقلية المبادرة ونطلق جيلا لا ينتظر الفرص، بل يخلقها.
ففي مجال التحسيس، عرف عدد الطلبة الذين تمّ تحسيسهم بمفهوم ريادة الأعمال قفزة نوعية، حيث إنتقلنا من تحسيس 500 مقاول محتمل إلى أكثر من 1200 خلال سنة واحدة، أي بزيادة تفوق 140%، مما يعكس ديناميكية المدرسة في ترسيخ ثقافة المبادرة وتحفيز الطلبة على خلق مشاريعهم الخاصة. كما إرتفع عدد الطلبة المتكوّنين من 15 طالبا إلى 239 طالبا، بنسبة تطور مذهلة بلغت +1493.33%. يعكس هذا الإنجاز إلتزام المدرسة بتجسيد مقاربة “التكوين من أجل التمكين”، وتحويل الطلبة من باحثين عن مناصب شغل إلى صانعي فرص عمل.
و في مجال الابتكار وإنشاء المؤسسات الناشئة،عززت المدرسة موقعها كمؤسسة حاضنة للمشاريع المبتكرة، من خلال تطور ملحوظ في المؤشرات الرئيسية; فقد إرتفع عدد أفكار المشاريع المبتكرة من 17 إلى 48 فكرة خلال الموسم الجامعي، بنسبة نمو بلغت +182.35%. كما تضاعف عدد المشاريع الحاصلة على وسم “مشروع مبتكر – لابل” من 1 إلى 3، بنسبة +200%
وعلى صعيد تنفيذ القرار 008 المعدل و المتمم للقرار 1275، سجّلت المدرسة 25 طلبا لإنشاء مؤسسات ناشئة خلال هذا الموسم، مقابل 17 طلبا في الموسم السابق (+47%). وبلغ عدد الطلبات المدروسة 48 طلبا (+60%)، تمّ قبول 25 مشروعا منها، بنسبة تطور مماثلة. كما شهد عدد المشاريع الحاصلة على وسم “لابل” إرتفاعا ملحوظا، من مشروع واحد في بداية السنة إلى 4 في نهاية الفترة، بنسبة نمو قدرها +300%، وهذا يعكس ديناميكية النظام البيئي الريادي داخل المدرسة، و الذي يهدف الى جعل المدرسة مساهما حقيقيا و رافعا للتنمية في الجزائر.
وفي مجال مرافقة الطالب طيلة رحلته الجامعية، أطلقنا برنامج “الطالب 5 نجوم”، وبرمجنا نصف المقاييس باللغة الإنجليزية، ودعمنا تكوين الأساتذة في إستخدام تكنولوجيا التعليم بنسبة 100%. كما خصّصنا قاعة ذكية، ودارا للذكاء الاصطناعي، وطورنا مكتبة تحتوي على آخر الإصدارات العلمية.
أما في مجال البنى التحتية، فنحن نبني بيئة تُشبه المستقبل لا الماضي، حيث شهدت المدرسة خلال الموسم الجامعي الجاري سلسلة من التحديثات النوعية على مستوى بنيتها التحتية، بهدف توفير بيئة تعليمية ومهنية محفزة، تتماشى مع متطلبات التكوين العصري والتوجهات الوطنية في مجال الابتكار.
فقد تمّ إنشاء قاعة ذكية متعددة الاستخدامات مجهزة بأحدث التقنيات، شملت تعديل نظامي الصوت والإضاءة لتصبحا أكثر ذكاء وتكيفا مع طبيعة الأنشطة، إضافة إلى تركيب جهاز عرض ليزري عالي الدقة، وتزويد القاعة بغرفة تحكم متكاملة توفّر دعما تقنيا متقدما لمختلف الفعاليات.
وتماشيا مع التوجهات الاستراتيجية للدولة الجزائرية نحو تعزيز إستخدامات الذكاء الاصطناعي، بادرت المدرسة العليا للتجارة بإطلاق “دار الذكاء الاصطناعي”، كفضاء مخصص لتشجيع التعلم والابتكار في هذا المجال الواعد. وقد تم تجهيز هذه الدار جزئياً بعدد من الحواسيب الحديثة، وجهاز عرض ليزري عالي الدقة، إضافة إلى ربطها بشبكة الإنترنت، بما يتيح الإنطلاق الفعلي في تنظيم ورشات تكوينية، وتجارب تطبيقية، ومشاريع بحثية مستقبلية في الذكاء الاصطناعي.”
وشهدت البنية البيداغوجية للمدرسة عمليات صيانة عميقة، شملت ترميم المباني والهياكل، وتنفيذ أعمال العزل المائي لضمان بيئة تعليمية آمنة ومريحة.
وفي سياق دعم المقاولاتية والإبتكار الرقمي، تمّ إنشاء حاضنة رقمية على مستوى الموقع الإلكتروني للمؤسسة، تتضمن تعريفا شاملا بالخدمات، ونشرا للقرارات المرتبطة بالابتكار، و مجموعة من الأسئلة والأجوبة التفاعلية، إلى جانب روابط مباشرة للتواصل مع الهيئات المختصة.
ختاما،
صديقي الطالب، هناك مشاريع تنتظر بصمتك، و نحن نستعد لإطلاق مجموعة من المبادرات التي يكون الطالب فيها محورا أساسيا، لأنه في صلب الاهتمامات وعلى رأس الأولويات في المدرسة.
فإن كنت من الذين يؤمنون بأن المدرسة يجب أن تكون محطة إنطلاق، لا محطة انتظار، و إن كنت تبحث عن تكوين عالِ الجودة يجمع بين العلم والميدان، بين الشهادة والمهارة، فإن المدرسة العليا للتجارة هي الفضاء الطبيعي لطموحاتك، فمدرستنا “عُليا” ليس فقط في إسمها، بل في رؤيتها، في رسالتها، في أهدافها، وفي أثرها. هنا، لا نعدك بأن تكون طالب فقط، بل شريكا في بناء مؤسستك، ومستقبلك، وبلدك.
مع أخلص التحيات والتمنيات لكم بموسم جامعي مميز وملهم.